السيد علي الطباطبائي

113

رياض المسائل ( ط . ق )

الليل والتعارض بينه وبين عموم الأخبار المانعة أو إطلاقها وإن كان تعارض العموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر إلا أن الأصل والشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة أوجب ترجيح هذا العموم وتخصيصه لعموم المنع سيما مع وهنه بتخصيص قضاء النوافل عنه كما مر وكذا الفرائض مطلقا كما هو المشهور لفحوى ما دل على استثناء قضاء النوافل وللإجماع المحكي عليه في صريح الناصرية والمنتهى والتحرير وظاهر التذكرة وللنصوص المستفيضة منها النصوص الآمرة بقضاء الفرائض متى ذكرها كما سيأتي في بحثه إن شاء اللَّه تعالى وأوامر المسارعة إلى المغفرة وإلى نقل الموتى إلى مضاجعهم واحتمال فوات الوقت إذا أخرت نحو صلاة الكسوف وخصوص نصوص صلاة طواف الفريضة وهي كثيرة منها عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس قال وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب ومنها عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه قال نعم أما بلغك قول رسول اللَّه ص يا بني عبد المطلب لا تمنعوا الناس عن الصلاة بعد العصر فتمنعوهم من الطواف وخصوص الصحيحة المتقدمة في صلاة الجنازة ونحوها أخرى لا بأس بصلاة الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع إنما هو استغفار وقريب منهما بعض الأخبار هل يمنعك شيء من هذه الساعات عن الصلاة على الجنازة قال لا وخصوص ما ورد في صلاة الكسوف كالصحيح وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها وما ورد بكراهة قضاء الفرائض وصلاة الجنازة في بعض هذه الأوقات فلا تكافأ هذه النصوص من وجوه شتى وإن تضمنت الصحاح وغيرها وينبغي حملها على التقية جدا كما أنه ينبغي أن يحمل عليها مطلق الأخبار المانعة لما عرفته لكن الشهرة ربما أبعدته فيها أو أوجبت هي الكراهة بنفسها وينبغي حينئذ أن تدور مدارها وحيث لا شهرة على الكراهة في المستثنيات والفرائض بل الشهرة على خلافها نفيناها بالأصل السليم عن المعارض بعد ما عرفت من حمل الأخبار المانعة على التقية ومن هنا ظهر ضعف قول الشيخين بعدم استثناء ما استثني في المتن في الأولين وزاد في الخلاف الثالث واعلم أن الصحيحة الثانية من النصوص الماضية في صدر المسألة تضمنت استثناء نوافل يوم الجمعة وهو المشهور بين الأصحاب بل عليه الإجماع في المنتهى والناصرية ولا خلاف فيه أيضا أجده إلا من إطلاق العبارة ونحوها بكراهة ابتداء النوافل من دون استثنائها وليس ذلك نصا بل ولا ظاهرا في المخالفة سيما مع إمكان إدراجها في النوافل الراتبة المستثناة فإنها منها لكونها النوافل النهارية قدمت على الجمعة وزيادة أربع ركعات فيها لا يخرجها عن كونها راتبة [ الثامنة الأفضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها ] الثامنة الأفضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها لعموم أدلة استحباب المسارعة إلى الطاعة وخروجا عن شبهة الخلاف فتوى ورواية في الفرائض ما عدا العشاء فيستحب تأخيرها إلى ذهاب الشفق المغربي بل قيل بوجوبه كما مضى وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة ففي الصحيح أول الوقت أفضل فعجل الخير ما استطعت وبمعناه كثير وفيه صلوات [ الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس حين يؤخذ من شجر في طيبه وريحه وطراوته فعليكم بالوقت الأول إلا ما مر من تأخير المستحاضة الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما وتأخير المتيمم التيمم إلى آخر الوقت بقدر ما يصلي الفريضة إن قلنا بجواز تقديمه في أول وقتها في الجملة أو مطلقا وإلا فيجب التأخير وتأخير المربية للصبي ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت لتغسل الثوب قبلهما ويحصل فيه أربع صلوات بغير نجاسة وتأخير صلاة الليل إلى الثلث الأخير وما يقرب من الفجر وتأخير ركعتيها إلى الفجر الأول وتأخير فريضة الصبح لمن أدرك من صلاة الليل أربع ركعات إلى أن يتمها والوتر وصلاة الفجر وتأخير العشاء إلى الشفق كما مر بل إلى ثلث الليل أو نصفه كما في النصوص المتقدمة جملة منها إلى غير ذلك من المواضع المستثناة ومنها ما نستثنيه في مواضعه إن شاء اللَّه من تأخير دافع الأخبثين إلى أن يخرجهما وتأخير الصائم المغرب إلى بعد الإفطار لرفع منازعة النفس أو الانتظار وتأخير المفيض من عرفة العشاءين إلى الجمع وتأخير مريد الإحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة الإحرام ومنها تأخير صاحب العذر الراجي للزوال ليقع صلاته على الوجه الأكمل بل أوجبه السيد وجماعة ولا يخلو عن قوة واشتهر بين المتأخرين خلافه ومنها ما إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كاستيفاء الأفعال وتطويل الصلاة واجتماع البال ومزيد الإقبال وإدراك فضيلة الجماعة والسعي إلى مكان شريف ونحو ذلك على المشهور قيل ويستفاد من النصوص ولم أقف عليها نعم ربما دل بعضها على استحباب التأخير لانتظار الإمام وقد تقدم وفي الخبر الوارد في المغرب إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل وغاية ما يستفاد منه جواز التأخير لا استحبابه كما يفهم منهم نعم في الصحيح أكون في جانب المصر فتحضر المغرب وأنا أريد المنزل فإن أخرت الصلاة حتى أصلي في المنزل كان أمكن لي وأدركني المساء فأصلي في بعض المساجد فقال صل في منزلك ونحوه خبر آخر ائت منزلك وانزع ثيابك وربما كان فيهما دلالة على الاستحباب الذي هو أقل مراتب الأمر الذي تضمناه ولكن يمكن وروده لمطلق الرخصة باحتمال وروده مورد توهم المنع كما يستفاد من السؤال فيهما إلا أن الشهرة ربما ترجح إرادة الاستحباب وهنا مواضع أخر مستثناة في كلام الأصحاب لا فائدة مهمة في ذكرها مع تأمل في بعضها [ التاسعة لا يجوز صلاة الفريضة قبل وقتها ] التاسعة لا يجوز صلاة الفريضة قبل وقتها إجماعا والنصوص به مع ذلك مضافا إلى الأصول مستفيضة جدا وفيها الصحاح وغيرها وأما الصحيح إذا صليت في السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلا يضرك فمحمول على خارج الوقت أو النافلة أو وقت الفضيلة ويحتمل التقية فقد حكي عن الحسن والشعبي وابن عباس أنهم قالوا في مسافر صلى قبل الزوال يجزيه وحيث ثبت ذلك وجب تحصيل العلم بالوقت ولا يجوز التعويل على الظن وهو مع التمكن من العلم إجماعي كما صرح به جماعة ولا ينافيه إطلاق كلام الشيخين بكفاية المظنة لعدم معلومية شموله لنحو الصورة المفروضة بل الظاهر بحكم التبادر عدمه وبنحو ذلك يجاب عن النصوص المعتبرة للمظنة الحاصلة من أذان المؤذنين وصياح الديكة وفيها الصحيح وغيره مع أنه قضية الجمع بينها